السيد كمال الحيدري
61
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
لا ظل المعلوم الخارجي ، فهو مفهوم الماهية الخارجية لا عينها . قال في توضيح ذلك : « إنَّ الوجود الذهني هو ظل وجود العلم الخارجي ، لا ظل وجود المعلوم الخارجي ، أي إنَّ العلم . . . موجود بوجود خارجي في وجود النفس ، لكن نحو وجوده ليس كوجودات أنحاء النفس الأخرى ، والتي تظهر نفسها فقط ، نظير القدرة والعدل والتقوى . . . بل إنَّ هذا الوجود هو وجود خاص حقيقي يكشف عن متعلّقه ، وحيث إنَّ النور الحقيقي ظاهر بذاته ومظهر لغيره ، فإنَّ الغير الذي يظهر في العلم الحصولي هو نفس الصورة العلمية المعلوم والتي تظهر في ظل نفس هذا النور ، لا أنَّ الصورة العلمية تحصل في ظل المعلوم الخارجي » « 1 » . أجل ؛ فهو يرى ضرورة التفكيك بين الأمور التالية : « أولًا : الوجود الحقيقي والخارجي الذي يوجد في النفس ، والذي يكون مفهوم العلم أو ماهيته حاكياً عنه . ثانياً : ماهية العلم والتي وجدت بتبع ذلك الوجود ، أو مفهوم العلم والذي يعتبر الوجود الخارجي المتحقق في النفس مصداقاً له . ثالثاً : المعلوم الذي وجد في ظل العلم ، وليس له أي وجود مختصّ به يميّزه عنه وجود العلم . وعندما يراعى التفكيك المتقدم سوف تأخذ كلمات الحكماء المبنية على كون الصور الذهنية معلومة بالذات وأنَّ الحقائق الخارجية هي معلومة بالعرض معنى أدقّ . . . فإنّا في النظر البدوي نحسب نفس الواقعية الخارجية معلومة بالعرض ؛ وذلك لأنها تحصل للإنسان عن طريق الصورة العلمية ، وفى قبالها يطلق على تلك الصورة الذهنية معلومة بالذات ، لكن سيكون المعلوم بالذات وفقاً للتحليل المتقدم هو نفس وجود العلم ، وتكون الصورة
--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 42 .